البغدادي
19
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
684 - مهما لي اللّيلة مهما ليه * أودى بنعليّ وسرباليه على أنّ « مهما » فيه بمعنى الاستفهام . قال أبو علي الفارسي في « تذكرته » : هذا عندي مثل قول الخليل في « مهما » في الجزاء : إنه ماما ، فقلب الألف هاء . وذلك لأنه يريد : ما لي الليلة . و « ما » تستعمل في الاستفهام على حدّ استعمالها في الجزاء ، أي : غير موصولة فيهما . وإنما غيّر كراهية التقاء الأمثال . ألا ترى أن قوله تعالى « 1 » : « فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ » ولم يقل : ما ما مكّناكم فيه ، فعدّل إلى « إن » لئلا تلتقي الأمثال في اللفظ . ومن قال مهما هي « مه ما » غير مغيّرة ، فإن كان يريد أنها « مه » التي للأمر ، فليس يخلو من أن يجزم بها ، أو لا يجزم . فإن كان يجزم ، فإنما قال : مه ، ثم استأنف ، فقال : ما تفعل أفعل ، لم يجز . ألا ترى أنّ قوله « 2 » : ( الطويل ) * وأنّك مهما تأمري القلب يفعل * ليس يريد به : وأنّك اكففي ، ما تأمري القلب يفعل ، وإن كان لا يجزم الفعل بها « 3 » ، كأنّه قال : لتكفف افعل ، لم يكن لذكر فعل الشرط وجه . وإن كان لا يريد الأمر بها ولكنّها حرف يوافق التي للأمر في اللّفظ ويخالفه في المعنى ، فيكون حرفا للشرط يجزم ، بمنزلة إن ، جاز ذلك . انتهى .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 46 / 26 . ( 2 ) عجز بيت لامرئ القيس ؛ وصدره : * أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي * والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 13 ؛ والدرر 6 / 308 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 338 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 20 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 48 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 42 ؛ وشرح قطر الندى ص 85 ؛ والكتاب 4 / 215 ؛ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 56 ؛ والخصائص 3 / 130 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 514 ؛ وشرح المفصل 7 / 43 ؛ وهمع الهوامع 2 / 211 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " وإن كان جزم الفعل بها " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .